العيني

230

عمدة القاري

بصيغة الماضي والإدغام في الموضعين ، وفي رواية الطبراني عن أحمد بن زهير عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري : ومن شاقق يشق الله عليه بصيغة الماضي في الأول والمضارع في الثاني ، والمعنى : أن يضل الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر ، وقيل : المعنى أن يكون ذلك من شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم ، وفي ناحية من جماعتهم ، وقيل : المعنى النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساويهم وعيوبهم . قوله : فقال أي : جندب : إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه وهذا موقوف وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن البصري عن جندب موقوفاً قوله : ينتن بضم الياء وسكون النون من الإنتان وماضيه أنتن ، والنتن الرائحة الكريهة ، وقال الجوهري : نتن الشيء وأنتن بمعنى فهو منتن ومنتن بكسر الميم اتباعاً لكسرة التاء . قوله : إلا طيباً أي : حلالاً . قوله : أن لا يحال وفي رواية الكشميهني : أن لا يحول . قوله : بملء كفه وفي رواية الكشميهني : ملء كفه ، بغير باء موحدة . قوله : كفه كذا في رواية الأصيلي وكريمة بالضمير ، وفي رواية غيرهما . بملء كف ، بدون الضمير . قوله : من دم كلمة : من ، بيانية . قوله : أهراقه أي : صبه ، وقال ابن التين : وقع في روايتنا : إهراقه ، والأصل : أراقه ، والهاء فيه زائدة . قوله : وأن لا يحال . . . إلى آخره ، موقوف أيضاً ، وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفاً ، وزاد الحسن بعد قوله : قوله : أهراقه كأنما يذبح دجاجة ، كلما يقدم لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه ، ووقع مرفوعاً عند الطبراني أيضاً من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب ، ولفظه : تعلمون أني سمعت رسول الله يقول : يحول بين أحدكم وبين الجنة ، وهو يراها بملء كفَّ دم من مسلم أهراقه بغير حله وهذا لو لم يرد مصرحاً برفعه فكأنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي ، وهو وعيد شديد لقتل المسلم . قوله : قلت لأبي عبد الله أبو عبد الله هو البخاري ، والقائل له هو الفربري ، وليس هذا في رواية النسفي . 10 ( ( بابُ القَضاءِ والفُتْيا في الطَّرِيقِ ) ) أي : هذا باب في بيان القضاء أي الحكم والفتيا بضم الفاء يقال : استفتيت الفتيا فأفتاني ، والاسم الفتيا والفتوى . قوله : في الطريق ، أي : حال كون القضاء والفتيا في الطريق . وقال المهلب : الفتوى في الطريق على الدابة وما يشاكلها من التواضع لله ، فإن كانت لضعيف أو جاهل فمحمودة عند الله والناس ، وإن تكلف ذلك لرجل من أهل الدنيا ولمن يخشى لسانه فمكروه أن ينزل مكانه . واختلف أصحاب مالك في القضاء سائراً أو ماشياً ، فقال أشهب : لا بأس بذلك إذا لم يشغله السير أو المشي عن الفهم ، وقال سحنون : لا ينبغي أن يقضي وهو يسير أو يمشي ، وقال ابن حبيب : ما كان من ذلك يسيراً كالذي يأمر بسجن من وجب عليه ، أو يأمر بشيء ، أو يكف عن شيء فلا بأس بذلك ، وأما الابتداء بالنظر ونحوه فلا ، وقال ابن بطال : وهو حسن ، وقول أشهب أشبه بالدليل ، وقال ابن التين : لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضاً . وقَضَى يحْياى بنُ يَعْمَرَ في الطَّرِيقِ . يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء التابعي الجليل المشهور ، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم ، وكان من أهل الفصاحة والورع ، وقال الحكم : وقضى في أكثر مدن خراسان ، وكان إذا تحول إلى بلدة استخلف في التي انتقل منها . وفي التوضيح يحيى بن يعمر قضى في الطريق لعله فيما كان فيه نص أو مسألة لا تحتاج إلى فكر دون ما غامض . قوله : في الطريق أي : حال كونه في الطريق ، ووصل هذا محمد بن سعد في الطبقات عن شبابة عن موسى بن يسار ، قال : رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو ، فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق ، وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما . وقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلى بابِ دَارِهِ .